الشيخ محمد هادي معرفة
22
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
هل يشمل العامد ؟ بيان مختلف الآراء في ذلك ذهب المشهور من الفقهاء - رضوان الله عليهم - إلى اختصاص الحديث بالناسي ، وربما انعقد اجماع القدامى منهم على ذلك . لكن المتأخرين اختلفوا نظريا - وربما عمليا - في شموله للعامد مطلقا ، أو إذا لم يكن عالما بالحكم ، أو بالفرق بين الجاهل القاصر والمقصّر ، فهنا مذاهب أربعة : - الأول - شموله للعامد مطلقا ، سواء أكان جاهلا أم عالما ، وكان الجاهل قاصرا أم مقصّرا . وهذا المذهب احتمله خاتمة المدققين الشيخ محمد تقي الشيرازي قدس سره - وصححّه بفرض خطابين ، أحدهما في طول الآخر ، نظير من تعمّد ترك بعض افعال الحج غير الركنية ، فانّ حجّة ماض ، وان كان معاقبا على العصيان ، وملزما بتدارك المتروك ان أمكن . وكذلك الجاهل المقصّر يتم في موضع القصر أو يجهر في موضع الاخفات ، ولا مبرّر لصحة العمل في ذلك كله سوى فرض خطابين أحدهما في طول الآخر ، كما في باب الترتّب . وكما في باب الصلوات المندوبة ، أو المنذورة حيث تعدّد الخطاب أحدهما بذات العمل فيما يتعلق بصحته ، والآخر بالخصوصيات الزائدة المندوبة أو المنذورة . فعدم امتثال الخطاب الأخير لا يعنى سقوط الخطاب الأول ، فإذا امتثله سقط رأسا من غير لزوم التدارك بالإعادة أو عدم امكان التدارك ، نظرا لأنّ الخطاب الأول قد سقط بالامتثال ، والخطاب الثاني لا موضوع له بعدئذ ، حيث كان في طول ثبوته . قال - قدس سره - : فلا مانع من فرض خطابين في باب الصلاة مطلقا - نظرا إلى حديث لا تعاد - فهناك أمر بذاتها بالنظر إلى الأركان ، وأمر